الرئيسيةدولي

الرياضة الفلسطينية تحت مقصلة الاعتقال التعسفي من قوات الاحتلال

ديلي سبورت عربي – وكالات

الاعتقال : هواية جديدة ابتكرتها اسرائيل في حربها ضد الفلسطينيين، و كم تكون هذه الهواية ممتعة للغاية حينما يصبح الاعتقال ادارياً دون تهمة أو اتهام , فيبقى الفلسطينيون في السجون سنوات دون محاكمة , فيصبح اعتقالهم دون بداية ولا نهاية , و كما تخسر فلسطين شعبها، تخسر رياضييها ايضاً.

الرياضة الفلسطينية لم تكن بعيدة عن الغطرسة الاسرائيلية، إذ زج بالكثير من اللاعبين و الرياضيين في السجون دون تهم واضحة، فيما تؤكد الاحصاءات أن ما تزيد نسبته عن (80%) من المعتقلين الرياضيين لم توجه لهم لائحة اتهام.

إرادة السرسك تهزم ظلم الكيان الصهيوني

يعد محمود السرسك الأسير الرياضي الأشهر في تاريخ فلسطين، و هو لاعب كرة قدم سابق شارك في العديد من المسابقات المحلية و الخارجية, قبل أن يتخذ قراراً بالانضمام إلى صفوف أحد أندية الضفة الغربية لتبدأ هنا حكاية الاعتقال.

في الثاني والعشرين من يوليو للعام 2009, أوقفت القوات الاسرائيلية محمود السرسك على حاجز بيت حانون ” أثناء محاولته الانتقال إلى الضفة الغربية , و تم نقل اللاعب الذي سبق له تمثيل المنتخب الوطني إلى مركز تحقيق عسقلان.

و حاولت اسرائيل على مدار شهر الحصول على اعترافات وهمية من اللاعب دون جدوى, رغم استخدام المحققين أساليب تعذيب عنيفة, قبل أن توجه اسرائيل تهمة المقاتل غير الشرعي وسط استياء عم الأوساط الفلسطينية و الرياضية.

بعد عامين ونصف, قرر السرسك في التاسع عشر من مارس للعام 2012, الدخول في اضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على الممارسات الاسرائيلية و اعتقاله دون تهم واضحة.

و استمر إضرابه 96 يوماً على التوالي فيما شهدت حالته الصحية تراجعاً ملحوظاً دفع الأوساط التحذير من مخاطر الاعلان عن وفاة السرسك في أية لحظة, قبل أن تخضع دولة الاحتلال لمطالب اللاعب و تفرج عنه في العاشر من يوليو للعام 2012, رغم محاولاتها المتكررة بنفي اللاعب إلى النرويج دون أن تنجح في تحقيق ذلك.

و في حديثها الخاص , قالت عائلة السرسك أن اعتقال نجلها تم دون تهمة واضحة و بصورة تنتهك القوانين التي تحرم التعرض للرياضيين, موضحة أن محمود لم يمتلك سوى ملابسه الرياضية حين تم اعتقاله.

الرياضة الفلسطينية

توجه الأهل أيضاً إلى الإتحاد الفلسطيني لكرة القدم لأن محمود كان لاعباً دولياً وفي العرف الكروي الدولي لا يحق إعتقال لاعب دولي دون تهمة محددة.

و تابعت العائلة : ” منذ اضراب محمود , كنا ننتظر سماع نبأ وفاته في أية لحظة , فالوصول لليوم الـ 96 دون طعام أمر لا يصدق .. لكن ارادة محمود كانت أقوى من الجميع و نجح بالانتصار على دولة الظلم الاسرائيلية“.

و طالبت عائلة محمود السرسك كافة الجهات العالمية بالتدخل للإفراج عن كافة الأسرى الرياضيين, مؤكدة أن القضية لا تقتصر على محمود فقط, في ظل امتلاء السجون الاسرائيلية بأسرى فلسطينيين محتجزين دون تهم واضحة.

من جهة أخرى قالت والدة محمود أن ابنها لم يكن يملك سلاحاً بل كانت لاعب كرة قدم وأن إضرابه عن الطعام كان يؤثر على العائلة بشكل سلبي.

الرياضة الفلسطينية

إقرأ أيضاً:

الرياضيون الفلسطينيون رجالاً و أطفالاً ذهبوا ضحية تمرد قوى الاحتلال

ولا يتوقف الأمر عند محمود السرسك , فنجم المنتخب الفلسطيني سامح مراعبة كان ضحية العراقيل الاسرائيلية بعد اعتقاله في الثامن والعشرين من أبريل للعام الجاري, أثناء عودته بصحبة المنتخب الفلسطيني خلال تواجده في معسكر تدريبي بقطر.

و قالت والدة اللاعب مراعبة : “تلقينا صدمة كبيرة باعتقال نجلي الذي لا ينتمي إلى أي من التنظيمات الفلسطينية ولا يعرف سوى كرة القدم , لا نعلم الأسباب الحقيقية لاعتقاله , لكننا نأمل في الافراج عنه قريباً بمساعدة المسؤولين الفلسطينيين”.

فيما دخل جوهر و آدم حلبية سجلات المعتقلين الفلسطينيين دون تهم واضحة بعد اقتيادهما للسجون أواخر أبريل من العام الجاري, عند عودتهما من رحلة علاجية في الأردن اثر تعرضهما لهجوم ناري من القوات الاسرائيلية لم تعرف أسبابه حتى اللحظة.

و تبدأ الحكاية أثناء مغادرة اللاعبين احدى التدريبات الكروية لنادي أبو ديس في الضفة الغربية , ليتعرض اللاعبان لإطلاق نار كثيف دون أسباب تذكر , مما أدى إلى اصابة آدم بطلقتين الأولى في القدم اليمنى و أخرى في القدم اليسرى, و أثناء محاولة جوهر اسعاف زميله تعرض لإطلاق نار أدى لإصابته بسبعة رصاصات في القدم اليسرى و ثلاثة رصاصات في القدم اليمنى.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد, بل أطلقت القوات الاسرائيلية الكلاب البوليسية على اللاعبين, مما استدعى نقلهما للمستشفى , ثم السفر إلى الأردن للعلاج بناءً على توجيهات الأمير علي بن الحسين و بمتابعة مستمرة من اللواء جبريل الرجوب.

جوهر و ادم حلبية مع جبريل الرجوب

بعد شهرين و نصف من العلاج , عاد آدم و جوهر إلى فلسطين بعد تحسن حالتهما الصحية, لتقدم القوات الاسرائيلية على اعتقالهما في مفاجأة جديدة لم تكن بالحسبان , دون تهم واضحة أو أسباب تدعو إلى ذلك.

قال والد جوهر حلبية : ” اسرائيل تعمدت اعتقال آدم وجوهر لإخفاء جريمة الاعتداء عليهما في وقت سابق .. المحكمة الاسرائيلية تسعى لإعداد قائمة تهم وهمية بحق اللاعبين, بهدف زجهما في السجن واخفاء جريمة الاعتداء الوحشية “.

أما قائمة المعتقلين الرياضيين في السجون الاسرائيلية تطول, و تتضمن اعتقال حاتم قفيشة عضو الاتحاد الفلسطيني السابق لكرة القدم أواخر 2007, و باسل محمود المدير الفني للفريق النسوي بنادي العيسوية , إضافة إلى اعتقالات طالت عمر أبو رويس لاعب المنتخب الأولمبي و محمد نمر لاعب النادي الأمعري.

قوات الاحتلال تعتقل أطفالاً يلعبون كرة القدم

و لم يكن الأطفال أفضل حالاً من الكبار حيث سبق للقوات الاسرائيلية اعتقال (16) طفلاً كانوا يلعبون كرة القدم في بلدة ” تل ” بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية , ليتم اقتيادهم إلى معسكر الاعتقال الاداري في بلدة حوارة, قبل الافراج عنهم في وقت متأخر.

و يبقى السؤال , الى متى ستزدحم السجون الاسرائيلية بالمعتقلين الإداريين و على رأسهم الرياضيين من مختلف الألعاب الفردية و الجماعية, دون تهم واضحة أو محاكمة علنية ؟؟

و في مقابلة مع خالد زاهر رئيس قسم الرياضة في صحيفة فلسطين تحدث عن الأساليب الإسرائيلية في خنق الرياضة الفلسطينية حيث تحدث عن الحواجز التي تمنع تنقل الرياضيين الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى غزة و العكس و تحدث عن منع إقامة البطولات الخاصة للإتحاد الفلسطيني على أرضه إلى جانب المساعدات الرياضية التي يتم منحها للرياضة الفلسطينية مازالت محتجزة من قبل سلطات الإحتلال لسنوات عديدة.

في الجانب الاَخر تحدث زاهر عن دور الإعلام الفلسطيني في نقل أوجاع الرياضة الفلسطينية إلى العالم مما أثار انتباه عديد الجهات الدولية التي بدأت في ممارسة ضغوطها على سلطات الإحتلال من أجل إعطاء حرية التنقل للرياضيين الفلسطينيين و السماح بوصول المساعدات الممنوحة للرياضة الفلسطينية.

و الإعلام الفلسطيني مدعوم من قبل الإعلام العربي الذي يساند قضية الرياضة الفلسطينية و يحاول حشد الرأي العام العربي من أجل إيصال القضية الرياضية الفلسطينية إلى العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى